محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

153

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الأمور الوُجْدَانية أنَّا قد نعلمُها مِن الغَيْرِ ( 1 ) بالقرائن كجوعِ الجائِع ، وفرَحِ الفرِحِ ، وغمِّ المغموم ، ولكن ذلك بشرطين : أحدُهما : أن يكونَ ذلك مشاهداً لنا غيرَ غائب عنا ، لأنَّ القرائنَ الدالة على ذلك الباطن هي ما يُشَاهَد بالعيان مِن ضعف الجائع ، وتقلُّص شفتيه ، وتغيرِ لونه ونحوِ ذلك من الأمور التي يُعْلَمُ بالضرورة أنَّه لا يُمكنه التصنعُ فيها ، وكذلك سائرُ مَنْ يُعلَمُ حالُه بالقرائن . ثانيهما : ألا تظهر قرائنُ تُعارِضُ تلك القرائنَ ، فإن التعارض يمنع حصولَ العلم الضروري ، وهؤلاء المخالفون لنا في الاعتقاداتِ قد ظهرت على عُدُولهم قرائنُ تفيدُ عدمَ التعمُّدِ للباطلِ ، ولهم شُبَهٌ عويصةٌ يتبلَّدُ فيها كثيرٌ من الفُطَنَاءِ ، فأينَ حصولُ العلم الضروري مع هذا ! ! الإشكال الثاني : أن السيِّد - أيده الله - أوهم أن الشيخ أبا الحسين ، والرازي يقولان بمثل مقالته مِن الحكم بالتعمد للعناد على من أظهر التأويلَ

--> ( 1 ) نقل الإمام النووي في " تهذيب الأسماء واللغات " 4 / 65 - 66 عن الإمام أبي نزار الحسن بن أبي الحسن النحوي في كتابه " الممسائل السفرية " : منع قوم دخول الألف واللام على " غير " و " كل " و " بعض " ، وقالوا : هذه كما لا تتعرف بالإضافة ، لا تتعرف بالألف واللام ، قال : وعندي أنَّه تدخل اللام على غير وكل وبعض ، فيقال : فعل الغير ذلك ، والكل خير من البعض ، وهذا لأن الألف واللام هنا ليستا للتعريف ، ولكنها المعاقبة للإضافة نحو قول الشاعر : كأن بين فكها والفك إنما هو : كأن بين فكها وفكها ، على أن " غيراً " يتعرف بالإضافة في بعض المواضع ، ثم إن الغير يحمل على الضد ، والكل يحمل على الجملة ، والبعض يحمل على الجزء ، فصلح دخول الألف واللام أيضاً من هذا الوجه والله أعلم . وقال أبو حيان في " البحر المحيط " 1 / 28 : " غير " منفرد مذكر دائماً ، وإذا أريد به المؤنث جاز تذكير الفعل حملاً على اللفظ ، وتأنيثه حملاً على المعنى ، ومدلوله المخالفة بوجه ما ، وأصله الوصف ، ويستثنى به ، ويلزم الإضافة لفظاً أو معنى وإدخال " ال " عليه خطأ ، ولا يتعرف ، وإن أضيف إلى معرفة .